الخرافة, الغباء, الطغيان
17 أغسطس 2008لقاء قديم, عفت عليه الأيام و طوته السنون. مع المُفكر العظيم عبد الله القصيمي. قام بإجرائه الناقد و الشاعر: أدونيس, في بيروت عام 1965, من خلال مجلته/زاويته “لسـان الحال”.
و قد يكون هذا اللقاء, من اللقاءات القليلة -إن لم يكن الوحيد- التي قام بإجرائها القصيمي, و يدل ذلك على عدم رغبته بالشهرة و أضواء الكاميرات, و أرادته النبيلة في نشر فكره الراقي التنويري, و صراخه المبحوح من أجل الشعوب المسحوقة, المُتخلفة بشكلٍ مُريع, و التي كانت تُقابله و حتى اليوم بالشتم و اللعان. حيث لم تبقى لهُ بعد وفاته إلا صورٌ تُعد بأصابع اليد, و أغلبها مأخوذه من بطاقته الشخصية و جواز السفر. (يذكرني موقفهُ, بأحمد مطر, الذي يرفض الكاميرات و اللقاءات المُتلفزة, و حتى لقاءته مع المجلات و الصحف قليله جدًا, بل نادرة)
يجدر بالذكر أني ألغيت موضوع البحث عن القصيمي, لأني أتذكرت, أني قزمٌ ليس يستطيع أن يجاري عملاقًا كـ القصيمي, و أن فعلت, فلن يكفيه مقال, بل كتابٌ كامل, و إن كان كتبًا فهو مقسمٌ على عدةِ مُجلدات, معنونة بـ (أنتصارًا للقصيمي).


منذ زمنٍ أعد نفسي لكتابة بحث عن القصيمي “رحمهُ الله”, و لا أجد حرجًا في الترحم عليه, لأنهُ مُؤمن أكثر من “الدينوصورات” أصحاب الفتاوي ذات البلاوي.
لقد جاء الإنسان العربي في كل أزيائه و تحت كل شعاراته, صيغةً واحدة و مُستوىً واحدًا حين وقعت المُواجهة العربية اليهودية. جاء و كأنهُ شيءٌ لا يتغير, لا يتفاوت, لا يتعدد. جاء كذلك لأنهُ جاء نموذج ذاته, نموذج موهبته, نموذج عبقريته. إنهُ لم يجيء نموذج مذهبه أو نضمه أو شعاراته أو ظروفه أو الظروف التي حوله. لم يجيء نموذج الأزمان المُختلفة أو المُتباعدة أو المُتغيرة التي تَقتحمه. لم يجيء نموذج السلاح الذي يحمله أو الإمكانات التي يعيشها أو العدو الذي يواجهه.