الخرافة, الغباء, الطغيان

17 أغسطس 2008

لقاء قديم, عفت عليه الأيام و طوته السنون. مع المُفكر العظيم عبد الله القصيمي. قام بإجرائه الناقد و الشاعر: أدونيس, في بيروت عام 1965, من خلال مجلته/زاويته “لسـان الحال”.
و قد يكون هذا اللقاء, من اللقاءات القليلة -إن لم يكن الوحيد- التي قام بإجرائها القصيمي, و يدل ذلك على عدم رغبته بالشهرة و أضواء الكاميرات, و أرادته النبيلة في نشر فكره الراقي التنويري, و صراخه المبحوح من أجل الشعوب المسحوقة, المُتخلفة بشكلٍ مُريع, و التي كانت تُقابله و حتى اليوم بالشتم و اللعان. حيث لم تبقى لهُ بعد وفاته إلا صورٌ تُعد بأصابع اليد, و أغلبها مأخوذه من بطاقته الشخصية و جواز السفر. (يذكرني موقفهُ, بأحمد مطر, الذي يرفض الكاميرات و اللقاءات المُتلفزة, و حتى لقاءته مع المجلات و الصحف قليله جدًا, بل نادرة)
يجدر بالذكر أني ألغيت موضوع البحث عن القصيمي, لأني أتذكرت, أني قزمٌ ليس يستطيع أن يجاري عملاقًا كـ القصيمي, و أن فعلت, فلن يكفيه مقال, بل كتابٌ كامل, و إن كان كتبًا فهو مقسمٌ على عدةِ مُجلدات, معنونة بـ (أنتصارًا للقصيمي).

أكمل قراءة بقية الموضوع »

أستدراك..

17 أغسطس 2008

ذكرت من قبل في تدوينه سابقة (هواجس: ما أحوجنا لأبن رُشد), أن الفرق المُتكلمة كالأشعرية و المُعتزلة “يحملون أفكارًا عميقة و بديعة”.

و ها أنا أتراجع عما قلت, بعدما تبين لي أنها فرقٌ مُتطرفة, تُكفر كل من لا يقول بقولها. و خاصةً الأشاعرة, الذين أتخذوا من أنفسهم “الطائفة الناجية”.

الخطاب الديني: مُصاب بِعُقدة الإضطهاد

13 أغسطس 2008

عندما أستمع أو أقرأ, لمُحاضرة أو درس أو خطبة دينية, فأني أجد توجهاتها ليست مُتصفه بالتوازن على مر الأزمان, بل تجد الأعداء يتباينون و الأصدقاء يختلفون. فمثلاً, كنت البارحة أستمع لشريط أحد الدعاة المعروفين, و كانت مُحاضرةً عن سيرة الرسول, و كان وقت إقامة هذه المُحاضرة و تسجيل الشريط في نهاية الثمانينات الميلادية, في وقت الجهاد الأسلامريكي (أسلحةٌ أمريكية و أجسادٌ إسلامية), ضد الاتحاد السوفيتي في أفغانستان, و المعروف بأن الاتحاد السوفييتي يتبنى الشيوعية. المهم أن هذا الداعية كان يتحدث: عن أن النصارى أرقْ قلوبًا على المُسلمين لأنهم أهل كتابٍ مثلهم, أما الشيوعيين و اليهود فهم الذين يحمل الحقد على الإسلام.

أكمل قراءة بقية الموضوع »

هواجس: ما أحوجنا لأبن رُشد

12 أغسطس 2008

لقد قراءة سيرة هذا الداهية, لقد تمعنت فيها, لقد أُعجبتُ بها. أنهُ الفيلسوف, الفلكي, الطبيب, الفقيه, و القاضي, أبن رُشد. أحضروا لي من يجمع بين هذه الصفات. فعلمائنا الدينيين غرقون في الجهل حتى أفواههم, فأحدهم يعيدنا لـ أوروبا المُظلمة و غاليليو المُهدد بالهرطقة, حين أفتاء بأن الشمس تدور حول الأرض, بل بالغ في غيّه ليقول بأن الأرض مُنبسطة!, و دليل هذا النابغة (رحِمهُ الله*), أن الأرض لو كانت مُدورة, لـ سقط الناس من عليها!, و لم يكتفي بذلك, بل فرض رأيهُ على البشرية بطريقةٍ هتلرية. عندما أصدر فتوىً “يأمر” فيها بقتل كل من يقول بغير هذا.

أكمل قراءة بقية الموضوع »

إذا سقط الملاك .. كثرة السكاكين

10 أغسطس 2008

بعد الفضائح الأخيرة أو أن صح التعبير, بعد أن ظهرت الفضائح, و ما خفي أعظم, لنظام القضاء في مملكة الرمال العربية.
الفضائح ليست قضيتي, فالدولة بكاملة هي فضيحة و على رأسها ملكها الأُمي المُغفل.

أكمل قراءة بقية الموضوع »

كسلٌ أم رهبة؟

10 أغسطس 2008

منذ زمنٍ أعد نفسي لكتابة بحث عن القصيمي “رحمهُ الله”, و لا أجد حرجًا في الترحم عليه, لأنهُ مُؤمن أكثر من “الدينوصورات” أصحاب الفتاوي ذات البلاوي.

لكن لا أدري ما الذي يمنعني من ذلك - قد يكون كسليّ أو خوفيّ أو رجائيّ أو أمليّ أو ربما شيطاني.

أكثر ما يغيظني أن السعوديين المعجبين فيه, لا يُحسنون التعامل معه. و خاصةً بني ليبرال (أستعارة لغوية من أحد المُنتديات السلفية), تجدهم يَقُصُون الجُمل حتى حتى تناسب أتجاهاتهم. لذلك لا أتمنى أن يتعرفوا عليه, لأنهم في ذلك ينقسمون إلى قسمين, الإقصائيين التقليديين المملين الذين يقتلون مُخالفيهم فكريًا, و الإمعات الذين هم كقطع الإسفنج التي تمتص أي شيء.

حتى ذلكم الحين:

(( .. انه لمجتمع مخيف في تخلفه, ذلك المجتمع الذي تصبح فيه خائفا من ان يتهمك غيرك بالألحاد أو تصبح فيه مخيفا لأنك قد تتهم غيرك بالألحاد ..
ذلك المجتمع الذي يستطيع فيه أي منافق كذاب مخادع أو أي جاهل بليد, أو أي متعصب حقود, أن يهزم كل الناس, وأن يذل عقولهم ويسكت ذكاءهم.
..أن يخيف كل ذوي المزايا دون أن يكون له أي مزية غير انه يطلق هذا  السلاح, سلاح الاتهام بالألحاد أو بالخروج على المذهب أو على النظام الموروث أو المفروض.
أن أمتلاك هذا السلاح أو القدرة على أمتلاكه لهمجية تتواضع في مواجهتها جميع الهمجيات المُابة بكل الكبرياء.
أليس أسيقط هذا السلاح من جميع الأيدي هو أعلى مُستويات التدين و التقوى و التمجيد للاله و للأديان و المذاهب و العروبة؟
أي عار يسوي أن تهدد أنت بذلك فتخاف وتكذب وتنافق وتصلي وتؤمن بلا صدق ولا حب ولا طهارة ولا إيمان ؟ .. ))

في وداع درويش

10 أغسطس 2008

رغم أنيّ أختلف معهُ في كثيرٍ من المواقف, لكن يبقى محمودٌ سيد لكلمةٍ رائعة, و أبياتٍ وارفة. و يبقى رمزًا شعريًا عربيًا كبيرًا لا يُمكن لغربال العالم أجمع أن يخفي توهُجهُ. و لذكراه رحمهُ الله, هذه طائفة من أجمل ما جاد به.

أكمل قراءة بقية الموضوع »

العروبة ..

10 أغسطس 2008

لقد جاء الإنسان العربي في كل أزيائه و تحت كل شعاراته, صيغةً واحدة و مُستوىً واحدًا حين وقعت المُواجهة العربية اليهودية. جاء و كأنهُ شيءٌ لا يتغير, لا يتفاوت, لا يتعدد. جاء كذلك لأنهُ جاء نموذج ذاته, نموذج موهبته, نموذج عبقريته. إنهُ لم يجيء نموذج مذهبه أو نضمه أو شعاراته أو ظروفه أو الظروف التي حوله. لم يجيء نموذج الأزمان المُختلفة أو المُتباعدة أو المُتغيرة التي تَقتحمه. لم يجيء نموذج السلاح الذي يحمله أو الإمكانات التي يعيشها أو العدو الذي يواجهه.
لم يجيء نموذج أي شيء آخر, جاء نموذج ذاته و حسب, نموذج الإنسان العربي.
حتى رؤيتهُ لنفسه, لخصمه, للعالم, للأشياء حوله, للأشياء بعيدة عنه, بعيدًا, لم يتغير. لم تختلف. لم تتفاوت.
الإنسان العربي لا يتغير. عـار أن يتغير. ذنب أن يتغير. عقوق للأرباب و الآباء و الأوطان أن يتغير. لهـذا لم يتغير.

*عبد الله القصيمي.

عليه من الله ما يستحق!

10 أغسطس 2008

“في كل شيءٍ كان أحمدُ يلتقي بنقيضه, 60 عامًا كان يرحل, 60 عامًا كان يسأل”, و كأن درويش كان يتحدث عن نفسه.

المشكلة أن خبر وفاته وصل لي بعد تناولي أفطارًا عبيطًا, تكون من “هابُرغر ماك” بائته, و فول مدمس و قشطه بالعسل. بالإضافة إلى أني غاضبٌ من “السافل بن الوليد” (الذي لم أضع أُسمهُ الحقيقي مخافة تشويهي مدونتي النظيفة من أسماء السفلة, باستثناء سفلةٍ كان وجودهم تعسفيًا).

فهذا السافل المُنحط الحقير .. إلخ, -يتنطنط- في القنوات العالمية, مُقدمًا نفسهُ كـمُصلح أجتماعي, فتجدهُ جالسًا في عرشه المرمري, مُتفاخرًا أن بنايتهُ, “مملكةً داخل مملكة” فالقوانين داخلها مُختلفة عن قوانين الدولة. أما عندما يقول “فات الأوان على التغيير, لكني أفعل ما أستطيع” و كأن هذا الذي يقف أمام حقارته الشعراء -الشحاذيين- كان مُصلحًا أصلًا بقيادة قنواته التافهة التي لو كُنت مُشركًا أعبد التمر, لمَ فكرت بإضاعة وقتي في مُشاهدتها. لعنة الله عليه!. و بالمناسبة؛ ذُكر في كتاب سيرته الذي قام بتأليفه, أحد بائعي الضمائر الهنود, أن السيد السافل العصامي الذي قام ببناء ثروته على ثلاثة ريالات, يُصلي في الليلة الواحدة 1530 ركعة, و أعتقد أن المؤلف أغفل أنهُ أيضًا يصوم عامًا و يغزو عامًا. كذب من قال أن عمر بن الخطاب مات!, رضي الله عن السافل أبن الوليد.

أما محمود درويش (و على العكس من المُتأسلمين) فأني أراه رائعًا, لولا ما تناها إلى مسامعي بأنهُ قام بتهديد ناجي العلي من أجل أن يتوقف عن نشاطه, و أيضًا أنهُ كان يهتم بتفاهات الحزبية بين حماس و فتح.

على كُلٍ, فلقد تعلمت دُعاءً جديدًا هذه الأيام “عليه من الله ما يستحق”.

محمود درويش, عليه من الله ما يستحق.

أدُلف هتلر, عليه من الله ما يستحق.

محمد بن عبد الوهاب, عليه من الله ما يستحق.

ثيودور هرتزل, عليه من الله ما يستحق.

//

هل عرفتم روعة هذا الدُعاء؟

الجدار, جنونٌّ سارتري.

9 أغسطس 2008

لا أعلم لم أنتظرت كل هذه المُدة حتى أقرأ لجون بول سارتر, فأقل ما أستطيع وصفهُ, هو جنونٌ في سَبر النفس البشرية.
سارتر يقودك كـالدليل السياحي الخبير, داخل العقل الإنساني, و يقوم بتقمص الأشخاص, و مُعايشة تجربتهم, و كأنهُ هو من عاشها.
كل هذا, فقط, من قراءتي لـ القِصة الأولى من المجموعة القصصيّة.
و التي تحكي قصة ثلاثةِ رجال يعيشون ليلتهم الأخيرة, قبل إعدامهم في الصباح, لا شيء مشترك بينهم ألا أنهم سيواجهون نفس المصير.
المصير واحد, لكن كل واحدٍ منهم يتقبلهُ بطريقةٍ مُختلفة, حسب أسلوب تفكيره.
و هنا تتدخل عبقرية سارتر في التحليل النفسي, التي يقابلها سينمائيًا المُخرج السويدي انغمار.
وأظن بأن أنغمار كان مُتأثرًا جدًا بوجودية سارتر.

عائد لـ أكمال العبقرية السارترية.